92
حزب سياسي وإذا بقي هذا الباب مفتوحا فحتما سيصل هذا العدد قرابة العشرة آلاف حـزب ( 000 10 ) بمعدّل حــزب عن كلّ 1000 ساكن لأنّه وفجأة تخـيّلَ الـكثير أنّ البقرة سمينة شاحمة لاحمة وأنّ الغوص في خيرها الوفير لا يستـدعي أيّة مهارة أو دراية باستـثناء تخدير وتنويم أهلها بالوعود والكلام المعسول والعزف على الأوتار البالية دينـيّة أو لائكيّة أو غيــرها ثمّ كـــــثير من الجلجلة والقوقعة واستعراض العضلات وصولا إلى شراء أهل الفاقة والحاجة بالمال مُـرورا بالقمع والحصار الفكري عبر اكتساح كلّ المواقع الإلكترونية وكلّ الفضائات الثقافية والـشبابية وبث الفـتنة والـبلـبلة وإغراق البلاد
.
الأحزاب وألاعــــيبها وتحالفاتها ولجانها ومجالسها ومُـــناوراتها داء يخرُمُ البلاد وقد تقولون الحكومة أوّلا ، نعم الحكومة أوّلا إلاّ أنّ الحكومة لا يمكن أن تتـسلّط أو تسود بدون الأحزاب فـــــلولا الأحزاب لسقطت الحكومة بفعل الشارع كما سقطت عصابة الغنوشي الأولى والثانية باعـتصامي القصبة
.
أين نســير؟
أحزابــنا، كلّ حــزب فيها يـرى في أمـيره قائدا للبلاد وســيّد الأســياد شيخا وليّ الله على العباد أو رفيقا محرّرا للرّقاب ومنقذا للأمّة وموحدا للأوطان وكلّهم يظنّ الحـقيقة واحدة لا تـتـجـزّأ ومكانها صندوقه وحسابه البنكي فما إن مُـسّتْ حساباتهم بمسألة تأخير الموعد الإنتخابي حتّى انفجر النّـفاق الذي كانوا يفتخرون بكونه "وفاق" وظهرت أنياب الضّباع التي تطحن الحجر والعظام.
كلّ الأحــــزاب اليوم تستمتع، تغنّي وترقص وتـستعدّ منغمسة في حمّى الانتخابات في صــراع محموم للإنقـضاض على الوليمة بانشغالها في عقد الندوات و إرساء الفروع و كسب الأنصار للفوز بالمقاعد والمناصب، أمّا النّاس ، فمنهم من يــئس وأشعل النّار في جسمه أو ارتمى في البــئر ومنهم أيضا من يـئس ولأنّ أحدا لم يسـتمع إلى أنـين آلامه القديمة وإلى آلام أحلامه الجديدة فاعـتصم واعتصم واعتصم وقطع الطّريق وعندما لم يُـــــجْـدِ ذاك نفعا لم يَجِــد سوى أخاه اللذي يُشاركه بطالته ومرضه وفــقــره وتـشرّده وآلامه ويُـضـيِّقُ عليه المنافذ والفُــرَص ويُـنافـسه حتّى في الحصول على موقع في المـقـبرة لم يجــِدْ سواه لـيصُبّ عـليه جام غضب سـنين الجمر ويقـتُـلُـه إمّا بالمـتلوّي الـيوم أو بأيّ مكان آخر غداً على مرئى ومـسمع الـحكومة ومـجـرّة الأحـزاب التي تمـسحُ جُـبـنـها في سـبـب غـير موجود أصلا :"العروشية" بدل السّــبــب الرّئيـسي : فـقر وبـطالة وتـهـميش ونـقص وغـياب كلّ مُقـوّمات العيش الكريم ...
الأحزاب وخاصّة تلك التي انـتفـخت عظلاتها وهي متوهّـمة تـرى أنّ المجلس التأسيسي غاية لبلوغ السّـلطة لا غير وبـمجرّد دخولها المجلس سـتجثو على الرقاب ما استطاعت لــــكنّها لم تضع في
الحــسبان أنّ أسوار الخـوف حُـطّـمت إلى ما لا رجـعة وأنّ التـونسي الذي ظنّ به الجـميع سذاجة لن يُـخدَع في المرّة الثّالثة، فهذه المـرّة، هي حــياة بحـرّيّة لا قيد فيها وكرامة في كنف العدل
والمُـساوات وبناء لكلّ ما هُـمِّش سابقا أو مـــوتٌ بعـــزّةٍ لـيـنعم القادمون بهواء نـقيٍّ.
متى تـفهم الأحزاب أنّ الشّـعارات والإديولوجيات والكتب الصّـفراء والدّعاء والتّـسبـيح والكلام والصّـياح والنّـبيح والبكاء والفـلـسفة والجُـمَل الرّقــراقة والكلـمات المُـنـمّقـة والوقوف على الأطلال لم تَــــــــــعُد تجــــدي نفــــعا؟
متى تـفهم الأحزاب أنّ أكاذيب الثّـروة والحلول السّـحرية التي تقِفُ على الضّباب والـزّكاة أو التي تُـجـمِّـلُ بــرامج نظام بورقيبة وخَـلــفُه المجرم بن علي وُصولا إلى التي تدّعي اشتراكيّة وتلك المُـستورَدَةُ جاهزة من فرنسا ومن غيرها أصبحت مفضوحة لا ينطلي زيفها على النّاس؟
متى تفهم الأحزاب أنّ القرن 21 ضَمِن شـعـــــبيّة المعــرفة والمـعلومة والإستيعاب ومتى تفـهم أنّها إن كانت فعلا أحزابـا تـسعى لـقـيادة الـبلاد لـخدمة البلاد لكانت أعدّت بـرامجا واقـعيّة قابلة للـتّـمويل والتـنـفيذ في أرضٍ تسعة ملايين ونصف من سكّانها يُعَــــدّون فـقراء إذا احتـسبـنا العزلة وانعدام أو نقص المرافق الأساسية زيادة على البطالـتين المـباشرة والـمُـقـنّـعة بدل الرّكوب على مشـروع الثورة وشهدائها؟
نعم، الثّورة مـشروع لأنّـها لن تكتمل بمجرّد أن تـصل الأحزاب للكـرسي بل سـتضلّ أهدافها قـائمة إلى حين أن تُـنـجز مطالبها الـرّئيسيّة في الحرّية والكرامة والديمقـراطية والعدالة الإجتماعية وأنا أرى أنّه من مصلحة الأحزاب والتي تُـغرّد كلّها خارج السّـرب أن تُـراجع أنفـسها وتنـظر في تـصرّفاتها التي نسختها عن تصرّفات حزب الدّستور وأن تــــنـقد نـفسها وتُـصلح من توجّهاتها فتُـولي الإنسان أهمّـية قُصوى حتى تنال ثــِقـته. 07 جوان 2011 توفيق.م
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires






Derniers Commentaires